جوهر النقاش الدائر بين الخبراء العسكريين حالياً:
هل تستطيع الولايات المتحدة توجيه ضربة تُنهي البرنامج النووي والصاروخي الإيراني؟ أم أن ذلك شبه مستحيل؟
الجواب المختصر: يمكن إضعافه، لكن القضاء عليه بالكامل بضربة واحدة يكاد يكون مستحيلاً عملياً. والسبب يعود إلى عدة عوامل عسكرية وجغرافية وسياسية.
بل إن الواقع يشير إلى صعوبة ايقاف البرنامج النووى الإيرانى حتى وإن تم الاتفاق بشأنه ؟؟ لوجود كهوف سريه فى الجبال على اعماق تصل الكيلومترات ، والنجاح إيران فى اخفاء مخزونها من اليورانيوم المخصب ، عدم احتياج وحدات طرد مركزى لتخصيب اليورانيوم تزيد عن عشرات الوحدات بينما لديها آلاف الوحدات الحديثه وقادرة على إعادة تصنيعها مما يمنح إيران القدره على إنتاج السلاح النووى سرا وفى وقت قياسى أن لم تكن بالفعل قد نجحت فى الحصول عليه
أولاً: لماذا يصعب تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية بالكامل؟
1️⃣ انتشار المنشآت النووية وتحصينها
أهم المواقع النووية الإيرانية موزعة في عدة مناطق، مثل:
بعض هذه المنشآت:
- تحت الجبال
- على عمق كبير
- محمية بطبقات خرسانية سميكة
خصوصاً فوردو الذي يعتقد أنه على عمق 80–90 متراً داخل الجبل.
حتى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات مثل:
قد تحتاج إلى ضربات متعددة ومتكررة.
2️⃣ البرنامج الصاروخي موزع ومتنقل
إيران لا تعتمد على قواعد صواريخ ثابتة فقط، بل تستخدم:
- منصات إطلاق متحركة
- أنفاق صاروخية
- مخازن تحت الجبال
ومن أشهر الصواريخ الإيرانية:
وهذه يمكن نقلها وإخفاؤها بسرعة.
3️⃣ المعرفة النووية لا يمكن قصفها
حتى لو دُمِّرت المنشآت:
- العلماء
- الخبرة التقنية
- سلاسل التوريد
تبقى موجودة.
لذلك يمكن إعادة بناء البرنامج خلال سنوات.
ثانياً: ماذا تقول التجارب التاريخية؟
هناك أمثلة مشابهة:
مفاعل العراق
في 1981 ضربت إسرائيل:
الضربة نجحت لأن:
- المفاعل كان واحداً
- غير محصن
- فوق الأرض.
البرنامج النووي الإيراني
الوضع مختلف لأنه:
- موزع
- محصن
- متعدد المواقع.
ثالثاً: ماذا قد يحدث إذا وقعت الضربة؟
السيناريو الأول: ضربة محدودة
أهدافها:
- تعطيل التخصيب
- تأخير البرنامج سنوات
النتيجة المتوقعة:
- رد إيراني محدود
- استمرار التصعيد السياسي.
السيناريو الثاني: حرب إقليمية
قد تشمل:
- ضرب القواعد الأمريكية في الخليج
- ضرب إسرائيل
- استهداف الملاحة في الخليج
مثلاً عبر تهديد:
حيث يمر نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية.
السيناريو الثالث: حرب شاملة في المنطقة
قد تشمل:
- ضرب قواعد أمريكية
- ضرب ناقلات النفط
- هجمات عبر حلفاء إيران في المنطقة
مما قد يسبب:
- ارتفاعاً هائلاً في أسعار النفط
- أزمة اقتصادية عالمية.
رابعاً: لماذا تستخدم الولايات المتحدة سياسة "حافة الهاوية"؟
سياسة Brinkmanship تعني:
رفع مستوى التهديد العسكري لإجبار الخصم على التفاوض.
الهدف غالباً:
- وقف التخصيب العالي
- فرض قيود على الصواريخ
- تقليل النفوذ الإقليمي لإيران.
خامساً: موقف الرأي العام الأمريكي
الولايات المتحدة خرجت من حروب طويلة في:
وهذا جعل الرأي العام:
- أقل حماساً لحروب جديدة
- خصوصاً في الشرق الأوسط.
الخلاصة
- تدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بالكامل بضربة واحدة شبه مستحيل.
- يمكن تأخيره لعدة سنوات فقط.
- أي هجوم قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع.
- لذلك غالباً ما تستخدم واشنطن الضغط العسكري والتفاوض معاً.
لماذا يخشى بعض الخبراء من أن أي حرب أمريكية مع إيران قد تتحول إلى أول حرب صاروخية ضخمة في التاريخ؟
لأن إيران تمتلك أحد أكبر مخزونات الصواريخ في العالم.
السبب الرئيسي الذي يجعل بعض الخبراء يحذرون من أن أي مواجهة أمريكية-إيرانية قد تتحول إلى أول حرب صاروخية ضخمة في التاريخ مرتبط بعوامل تقنية وعقائدية إستراتيجية فريدة. يمكن تلخيصها كالتالي:
1️⃣ إيران تمتلك أحد أكبر مخزونات الصواريخ في العالم
- يُقدَّر عدد صواريخها الباليستية والتكتيكية والفرط صوتية المحتملة بعشرات الآلاف، تشمل:
| النوع | المدى | الملاحظات |
|---|---|---|
| قصير المدى | 70–300 كم | صواريخ أرض-أرض تكتيكية ضد قواعد أو منشآت قريبة |
| متوسط المدى | 500–2000 كم | ضد قواعد إقليمية، حقول النفط، الموانئ، المطارات |
| صواريخ باليستية بحرية | 200–700 كم | تهديد السفن الأمريكية والملاحة الخليجية |
| صواريخ فرط صوتية | تجريبية/قيد التطوير | مثل فاتح فرط صوتي، قد تهدد حاملات الطائرات |
هذا المخزون الهائل يعني أن أي هجوم أمريكي قد يواجه موجة صواريخ كثيفة جدًا.
2️⃣ عقيدة إيران العسكرية: الإغراق الصاروخي (Missile Saturation)
- بدلاً من الاعتماد على صاروخ واحد دقيق أو متطور، تعتمد إيران على:
- إطلاق عشرات أو مئات الصواريخ في موجات متزامنة
- استهداف الأهداف العسكرية والمدنية الحيوية في المنطقة
- تشتيت الدفاعات الجوية الأمريكية عبر هجمات مركبة.
الفكرة: حتى لو اعترضت منظومات الدفاع الأمريكية (باتريوت، ثاد، SM-6)، ستظل هناك صواريخ تتخطى الدفاع.
3️⃣ الأسلحة الأمريكية معرضة لتهديد جديد
- حاملات الطائرات الأمريكية على الخليج معرضة لنوعين من التهديدات:
- صواريخ فرط صوتية، مثل كينجال أو النسخ الإيرانية التجريبية
- صواريخ باليستية كثيفة ومركبة على شكل موجات لإرباك الدفاعات.
هذا لم يحدث من قبل: أي حرب شاملة ضد إيران قد تشهد إطلاق آلاف الصواريخ في فترة قصيرة، وهو لم يسبق أن حدث تاريخيًا بهذا الحجم ضد قوة عسكرية متقدمة مثل الولايات المتحدة.
4️⃣ الجغرافيا تجعل أي حرب صاروخية واسعة محتملة
- إيران محاطة بسواحل الخليج ومضيق هرمز والمياه الإقليمية:
- أي صاروخ قصير المدى أو متوسط يمكن أن يصل إلى قواعد أمريكية، منشآت نفطية، أو ناقلات بحرية في دقائق.
- الدفاع الجوي الأمريكي محدود جزئيًا من حيث العدد مقارنة بعدد الصواريخ الإيرانية المحتملة.
5️⃣ السيناريوهات التي يخشى منها الخبراء
- هجمات موجات صاروخية مركبة ضد الأسطول الأمريكي والمصالح في الخليج.
- رد إيراني على أي ضربة أمريكية تتضمن ضرب المنشآت النووية أو الصواريخ.
- تأثير اقتصادي عالمي: تعطيل تصدير النفط، ارتفاع الأسعار، اضطراب الأسواق.
- انتقال الصراع إلى دول الجوار عبر وكلاء إيران أو ميليشياتها.
الخلاصة
- أول حرب صاروخية ضخمة قد تحدث بسبب:
- حجم المخزون الإيراني الكبير من الصواريخ
- استراتيجية الإغراق الصاروخي
- قدرة إيران على استهداف قوات ومصالح أمريكية حيوية بسرعة
- محدودية الدفاعات الجوية الأمريكية أمام عدد هائل من الصواريخ.
لذلك يُنظر إلى أي مواجهة أمريكية-إيرانية على أنها تهديد عالمي محتمل بسبب تصاعد الصواريخ الكثيف، وليس مجرد مواجهة عسكرية محدودة.
جدول يوضح أنواع الصواريخ الإيرانية، مدى كل نوع، وأهدافه المحتملة مقابل الدفاعات الأمريكية، لتوضيح حجم هذا التهديد عمليًا.
جدولًا مفصلًا يوضح الصواريخ الإيرانية الرئيسية، مداه، وأهدافه المحتملة مقابل الدفاعات الأمريكية، ليعطي صورة واقعية لحجم التهديد في أي مواجهة:
| الصاروخ | المدى التقريبي | نوع الصاروخ | الأهداف المحتملة | الدفاعات الأمريكية المحتملة | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|---|
| فاتح 110 / 313 | 200–300 كم | باليستي قصير المدى | قواعد عسكرية أمريكية صغيرة، مطارات، منشآت نفط | باتريوت PAC-3، ثاد | دقيقة نسبيًا، تستخدم لإغراق الدفاعات |
| شهاب-1 / شهاب-2 | 300–500 كم | باليستي قصير/متوسط | قواعد أمريكية إقليمية، مدن، منشآت نفط | باتريوت PAC-3 | نسخ أقدم، دقة أقل، عدد كبير متاح للإطلاق |
| شهاب-3 | 700–1300 كم | باليستي متوسط المدى | قواعد أمريكية في الخليج، السعودية، إسرائيل | باتريوت PAC-3، THAAD | يهدد مناطق استراتيجية واسعة، يمكن حمل رؤوس تقليدية أو متفجرات كيميائية |
| ذو الفقار / قاهر 1 | 700–1000 كم | باليستي متوسط المدى | قواعد أمريكية، الموانئ، المطارات | باتريوت PAC-3، SM-6 | نسخة مطورة أكثر دقة من شهاب-3، قد تستخدم ضد السفن والمنشآت |
| خارق 2 / فاتح فرط صوتي (تجريبي) | 200–400 كم | فرط صوتي | حاملات طائرات، السفن الأمريكية في الخليج | الدفاع الصاروخي البحري محدود | تجريبي، قد يكون قادرًا على تجاوز الدفاعات الجوية |
| ساحل / قصير المدى بحرية | 150–300 كم | بحر-أرض | السفن، ناقلات النفط | دفاعات بحرية (Aegis, SM-6) | كثرة الصواريخ البحرية قد تتجاوز القدرة على الاعتراض |
| صواريخ مضادة للسفن باليستية مركبة موجية | 200–700 كم | باليستي-بحري | حاملات طائرات، أسطول أمريكي | دفاعات بحرية Aegis, SM-6 | تستخدم موجات كثيفة لإغراق الدفاعات |
🔹 تفسير الجدول
-
التنوع في المدى والنوع
- إيران تمتلك صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وأخرى بحرية.
- هذا يسمح لها بتنفيذ هجمات متزامنة على أهداف بحرية وأرضية في الخليج.
-
الإغراق الصاروخي
- بإطلاق عشرات أو مئات الصواريخ في موجات متزامنة، يمكن أن تجاوز الدفاعات الجوية الأمريكية مثل باتريوت أو ثاد أو SM-6.
-
تهديد حاملات الطائرات
- الصواريخ الفرط صوتية التجريبية أو الموجات الصاروخية المركبة تهدد أكبر الأصول الأمريكية في المنطقة.
-
القيود الأمريكية
- الدفاعات الجوية فعّالة ضد عدد محدود من الصواريخ، لكنها قد لا تكفي في مواجهة موجة كبيرة ومتزامنة.






0 88: dm4588a03ktc88z05.html
إرسال تعليق