دعنا نفكك هذه النقطة بدقة مع الوقائع التاريخية والأكاديمية، لتوضيح سبب انتشار رأي أن "إسرائيل ليس شخصًا حقيقيًا بل شخصية أسطورية"
ومحاولات البعض للفصل بين يعقوب وإسرائيل فى القرآن يخدم ذات الفكره
وأنه يُستخدم أحيانًا أيديولوجيًا لتفسير العلاقة بين بني إسرائيل والهكسوس. سأقسم الشرح إلى أربعة محاور:
1️⃣ مضمون الادعاء
الرأي يقول إن:
- "إسرائيل" في النصوص التوراتية ليس شخصًا تاريخيا فعليًا (يعقوب)، بل رمز لقبيلة أو مجموعة سكانية من نسل يعقوب أو جماعات سامية متفرقة.
- يتم تفسير رواية يعقوب/إسرائيل كـ أسطورة تأسيسية تروي أصل الجماعات التي شكلت بني إسرائيل لاحقًا، وليس كشخصية نبوية فعلية.
- الهدف غالبا ليس مجرد تفسير تاريخي، بل تفكيك مفهوم الشخص و النبوّة لصالح القراءة التاريخية أو الأيديولوجية.
2️⃣ أبرز من روحوا لهذا الرأي
أ. الأكاديميين الغربيون في الدراسات النقدية للتوراة:
- Thomas L. Thompson – يرى أن القصص التوراتية، بما فيها شخصية يعقوب، هي أساطير تأسيسية تعكس الجماعات السامية في كنعان، وليست أحداثًا تاريخية دقيقة.
- John Van Seters – يرى أن الشخصيات التوراتية مثل يعقوب وإسحاق تعتبر شخصيات أدبية ورمزية تهدف إلى توحيد القبائل تحت سردية واحدة.
- Israel Finkelstein & Neil Asher Silberman – في كتابهم The Bible Unearthed، يوضحون أن الشخصيات الأولى (يعقوب، يوسف) هي رمزية أو سردية، وتمثل القبائل الكنعانية أو الجماعات السامية في فلسطين وليس أشخاصا موثقين تاريخيا في مصر.
ب. كتاب التاريخ الزائف / المروجين لأفكار الهكسوس هم بنى إسرائيل:
- Velikovsky: ربط بين الهكسوس وبني إسرائيل واعتبر الشخصيات التوراتية رموزا لقبائل حاكمة أكثر منها شخصيات تاريخية فعلية.
- بعض الكتاب العرب المعاصرين مثل سيد القمني، خزعل الماجدي، كمال صليبي: يستخدمون هذا الطرح لدعم فكرتهم عن امتداد بني إسرائيل داخل التاريخ الفرعوني ومصر القديمة، ويروجون لفكرة أن الشخصيات التوراتية رموز أسطورية أو سياسية.
3️⃣ سبب انتشار هذا الرأي مؤخراً
-
خدمة أهداف الأيديولوجيا الصهيونية المعاصرة والتاريخ الزائف:
- البعض يريد خلق امتداد حضاري لبني إسرائيل داخل مصر و الهكسوس.
- تحييد شخصية يعقوب كرمز أسطوري يسهل إدماج بني إسرائيل في سياق الهكسوس و الفراعنة.
-
البحوث النقدية الحديثة للتوراة:
- ظهور مناهج علمية تعتمد على الدراسة الأثرية والمقارنة التاريخية.
- هذه الدراسات بينت أن أحداث مثل الخروج ووجود يوسف ويعقوب في مصر غير مثبتة أثريًا، وأنها قد تكون رمزية.
-
الرغبة في فصل الأسطورة عن الشخصية:
- لتعزيز فكرة أن النصوص الدينية تعكس مجموعات أو قبائل وليست شخصيات فردية موثقة تاريخيًا.
- يعطي مرونة لتفسير العلاقة بين الهكسوس وبني إسرائيل، مع الحفاظ على الربط التاريخي و الأيديولوجي.
4️⃣ التحليل النقدي
-
إيديولوجيا:
- استخدام هذا الطرح يجعل من السهل الربط بين بني إسرائيل و الهكسوس ودمجهم في السرد الفرعوني.
- يسهل تبرير مزاعم سياسية أو ثقافية عن «أصلية إسرائيل في مصر القديمة».
-
علميا:
- لا يوجد دليل أثري يثبت وجود يعقوب كشخص مستقل في مصر أو فلسطين خلال الفترة الزمنية المفترضة.
- الشخصيات التوراتية الأولى (يعقوب، يوسف) غالبا رمزية أو تأسيسية، لكنها ليست سببا كافيا لتبرير الربط بين الهكسوس وإسرائيل.
-
الأثر:
- أصبح هذا الطرح أساسا لكتب التاريخ الزائف، لتقديم رواية تقول:
«بني إسرائيل جزء من تاريخ مصر القديم، و الهكسوس يمثلون نفس الجماعات، والشخصيات التوراتية رمزية».
- أصبح هذا الطرح أساسا لكتب التاريخ الزائف، لتقديم رواية تقول:
🔹 الخلاصة
- إسرائيل كشخص ليس يعقوب ليست مثبتة تاريخيا، وهناك قراءات تعتبره رمزيًا أو أسطوريًا.
- هذا الطرح انتشر مؤخرًا في سياق محاولات ربط بني إسرائيل ب الهكسوس و الفراعنة.
- أبرز من يقول بذلك: Thomas L. Thompson, John Van Seters, Israel Finkelstein & Neil Asher Silberman، وكذلك كتاب التاريخ الزائف مثل Velikovsky، وسيد القمني، خزعل الماجدي، كمال صليبي.
- الاستخدام الأيديولوجي للطرح هو: تسهيل دمج بني إسرائيل في التاريخ الفرعوني لإضفاء امتداد حضاري سياسي أو ديني مزيف.
:
توثيق وتحليل دعاوى الربط بين الهكسوس وبني إسرائيل و التوراة – الرد العلمي
1️⃣ دعاوى روج لها بعض الكتاب العرب المعاصرون كامتداد لكتبة التاريخ الزائف الغربيين
أبرز الأسماء
- سيد القمني: كاتب مصري معاصر، طرح أفكارًا تربط بني إسرائيل بمصر القديمة، وأن التوراة مستمدة من النصوص المصرية.
- خزعل الماجدي: باحث وصحفي، روّج لفكرة أن بني إسرائيل هم امتداد لمصر القديمة، وأن الدين اليهودي مستوحى من الفراعنة.
- كمال صليبي: روّج في كتبه لربط اليهودية والنصرانية والإسلام بالفكر المصري القديم والسومري والبابلية، واعتبارها امتدادًا لفكر التوحيد عند أخناتون والفراعنة.
- آخرون: عدد من الأكاديميين غير المختصين في علم المصريات، الذين يزعمون أن الهكسوس = بني إسرائيل، وأن الديانات الإبراهيمية ديانات غير سماوية وإنما امتداد للتوحيد الفرعوني.
أهم نقاط الدعوى
- الربط بين الهكسوس وبني إسرائيل
- الزعم بأن بني إسرائيل هم امتداد طبيعي أو جزء من الهكسوس الذين حكموا مصر.
- التوراة مصدرها نصوص مصرية وسومرية وبابلية
- ادعاء أن الأساطير الدينية والفكر التوحيدي في التوراة مأخوذة من الحضارات القديمة.
- الديانات الإبراهيمية ليست سماوية
- محاولة نسب التوحيد في اليهودية والمسيحية والإسلام إلى فكر أخناتون والفراعنة والكنعانيين.
- إعادة كتابة التاريخ
- اعتبار بنى إسرائيل جزءًا من تاريخ مصر أو العراق القديم، ومحاولة خلق امتداد حضاري ثقافي وديني لهم قبل فلسطين التاريخية.
2️⃣ النقد الأكاديمي والعلمي
أ. من الناحية التاريخية
- الهكسوس: حكام أجانب للجزء الشمالي من مصر، فترة الأسرة الثانية عشر إلى الأسرة الثامنة عشر (~1650–1550 ق.م). لا توجد أي دلائل على أنهم بني إسرائيل.
- بني إسرائيل: لا يوجد أي أثر أثري في مصر يربطهم مباشرة بالهكسوس، سواء من أسماء، ثقافة، طقوس، أو مواد أثرية.
- الفجوة الزمنية: الخروج التوراتي (إذا افترضنا جدواه التاريخية) يُقدّر بين القرن 15–13 ق.م، أي بعد طرد الهكسوس بما يزيد عن 200 سنة.
ب. من الناحية النصية والدينية
- التوراة: على الرغم من تشابه بعض القصص مع أساطير قديمة، إلا أن البنية السردية والقوانين والطقوس الدينية متفردة، ولا يمكن نسبها بالكامل للنصوص المصرية أو السومرية.
- الديانات الإبراهيمية: تختلف جذريًا عن دين أخناتون أو الأساطير الكنعانية والبابلية في العقائد والطقوس والشريعة، ولا يمكن القول إنها امتداد مباشر.
ج. موقف ريدفورد وأساتذة علم المصريات
- ريدفورد (1992):
«لا يمكن ربط الخروج بأي حدث مصري معروف، والهكسوس لا يمتلك أي صلة تاريخية ببني إسرائيل»
- أي محاولة ربط بين الهكسوس وبني إسرائيل أو نسب التوراة إلى مصر القديمة غير علمية.
- أي تأويل يدمج الهكسوس والفراعنة والتوراة تحت امتداد ثقافي واحد هو تاريخ زائف أو Pseudo-history.
3️⃣ الأبعاد السياسية والأيديولوجية
- خلق امتداد حضاري مزيف لبني إسرائيل
- محاولة تقديم الادعاءات الإسرائيلية الحديثة على أنها جزء من «تاريخ مصر القديم» لزيادة الشرعية.
- توظيف الأسطورة في الخطاب الديني والسياسي
- ربط الديانات الإبراهيمية بالفرعونية لتقليل الخصوصية الدينية اليهودية والإسلامية.
- مخاطر التعليم والإعلام
- نشر هذه الفكرة في المناهج أو وسائل الإعلام يؤدي إلى تحريف التاريخ أمام الجمهور والشرعية الدولية.
4️⃣ خلاصة الرد
- الهكسوس ≠ بني إسرائيل
- التوراة ليست مأخوذة بالكامل من النصوص المصرية أو السومرية أو البابلية
- الديانات الإبراهيمية سماوية ومتفردة
- كل هذه الدعاوى الحديثة تندرج تحت التاريخ الزائف ولا يمكن الاستناد إليها في الدراسات الأكاديمية أو القانونية.
أي خطاب سياسي أو دعوى قانونية تستند إلى هذه الأسطورة مرفوض أكاديميًا وقانونيًا.
المراجع الرئيسية
- Donald B. Redford, Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times, Princeton University Press, 1992.
- Manfred Bietak, Avaris: The Capital of the Hyksos, British Museum Press, 1996.
- Kenneth Kitchen, On the Reliability of the Old Testament, Eerdmans, 2003.
- Israel Finkelstein & Neil Asher Silberman, The Bible Unearthed, Free Press, 2001.
- Josephus, Against Apion, Loeb Classical Library, 1926.
ملف توثيقي سياسي–قانوني يركز على توظيف أسطورة «الخروج = الهكسوس» في الخطاب الصهيوني المعاصر، مع تنظيم أكاديمي، اقتباسات، ووضوح لأبعادها القانونية والسياسية،
الملف التوثيقي: توظيف أسطورة «الخروج = الهكسوس» في الخطاب السياسي المعاصر
لقد انتشرت دعوى تاريخية مفادها أن الخروج التوراتي لشعب بني إسرائيل كان نتيجة طرد الهكسوس من مصر. هذه الرواية ليست مجرد قصة دينية، بل أُعيد توظيفها في الخطاب السياسي المعاصر لتعزيز المواقف الصهيونية، رغم انعدام الأسس العلمية لها.
هدف الملف:
- توثيق الأسطورة ومصدرها التاريخي
- توضيح طرق توظيفها في الخطاب السياسي
- تقييمها من منظور القانون الدولي والمعايير الأكاديمية
1. أصل الأسطورة التاريخي
| العنصر | المصدر | التعليق العلمي |
|---|---|---|
| الهكسوس | مانيتون (القرن 3 ق.م) | حكّام أجانب في الدلتا، لا ذكر لإسرائيل [1] |
| التحوير | يوسيفيوس، القرن 1م | دمج الهكسوس مع روايات يهودية لاحقة لأغراض دفاعية [2] |
| إعادة التدوير | Velikovsky، القرن 20م | تحريف منهجي، تجاهل علم المصريات [3] |
خلاصة علمية:
الهكسوس لم يكونوا إسرائيليين، ولا توجد أي أثرية تربطهم بالخروج التوراتي.
2. أدوات التوظيف السياسي
2.1 في التعليم
- تضمين هذه الرواية في المناهج الصهيونية كمبرر تاريخي
- خلق انطباع بأن «وجود إسرائيل في فلسطين له جذور مصرية قديمة»
2.2 في الإعلام
- إعادة نشر كتب Hoffmeier وKitchen وGrintz
- استخدام صور وخرائط تصور الهكسوس كمقدمة لإسرائيل التوراتية
2.3 في الدبلوماسية والسياسة
- تكرار الادعاء في المؤتمرات والدورات الدولية
- محاولة ربط «حق العودة» أو الاحتلال بعمق تاريخي زائف
ملاحظة: كل هذه الاستخدامات تعتمد على قراءة أيديولوجية، وليس على منهجية علمية محايدة.
التحليل القانوني
| البند | تقييم |
|---|---|
| تزييف التاريخ | نتهاك لمبادئ اليونسكو حول حماية التراث التاريخي |
| تبرير الاحتلال | لا يستند إلى أي دليل قانوني دولي |
| الطرد السكاني | أي محاولة استخدام هذه الأسطورة لتبرير تغيير ديموغرافي = مخالفة للقانون الدولي |
| المناهج التعليمية | تعليم تاريخ زائف يخرق معايير التوثيق الأكاديمي |
4. تقييم علمي
- الفجوة الزمنية: طرد الهكسوس (~1550 ق.م) مقابل الخروج المفترض (القرن 15–13 ق.م).
- اختلاف الطبيعة: حكام مقابل عبيد.
- غياب أي أثر أثري أو ثقافي يربط الهكسوس بإسرائيل.
- رفض ريدفورد النهائي: «الخروج التوراتي لا يمكن إرساؤه على أي حدث مصري معروف» [4].
النتيجة: أي استخدام سياسي أو قانوني لهذه الأسطورة باطل علميًا وقانونيًا.
5. توصيات
-
اعتماد المصادر الأكاديمية الموثوقة مثل:
- Donald Redford
- Manfred Bietak
- Israel Finkelstein
- Kenneth Kitchen
-
تحذير صناع القرار والإعلاميين من استخدام الأسطورة كأداة شرعية.
-
تثقيف الجمهور حول الفرق بين الأسطورة الدينية والتاريخ الحقيقي.
-
مراقبة المناهج التعليمية لضمان عدم استغلال التاريخ في أغراض أيديولوجية.
المراجع
- W.G. Waddell, Manetho, Harvard University Press, 1940.
- Josephus, Against Apion, Loeb Classical Library, 1926.
- James Fitton, Velikovsky Reconsidered, British Museum Occasional Paper, 1976.
- Donald B. Redford, Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times, Princeton University Press, 1992.
- Manfred Bietak, Avaris: The Capital of the Hyksos, British Museum Press, 1996.
- Israel Finkelstein & Neil Asher Silberman, The Bible Unearthed, Free Press, 2001.
- Kenneth Kitchen, On the Reliability of the Old Testament, Eerdmans, 2003.
✅ النتيجة النهائية: هذا الملف يوضح الأصل الأسطوري للربط بين الخروج والهكسوس، وأدوات توظيفه في السياسة المعاصرة، والرد القانوني والأكاديمي عليه.














0 88: dm4588a03ktc88z05.html
إرسال تعليق