تفكيك دعوى: الخروج التوراتي = طرد الهكسوس
تُعدّ دعوى الربط بين الخروج التوراتي وطرد الهكسوس من مصر من أكثر الأطروحات تداولًا في الكتابات الصهيونية المعاصرة، رغم افتقارها إلى أساس تاريخي أو أثري صلب. ويهدف هذا البحث إلى تتبّع أصل الدعوى، وتحليل مصادرها، وبيان تهافتها علميًا.
هامش (1):
Donald B. Redford, Egypt, Canaan, and Israel in Ancient Times, Princeton University Press, 1992, pp. 408–410.
الفصل الأول: مانيتون – المصدر المصري الأصلي
1.1 شخصية مانيتون وطبيعة عمله
مانيتون كاهن مصري من سمنود، عاش في العصر البطلمي (القرن الثالث ق.م)، وكتب تاريخ مصر باليونانية بطلب من البلاط البطلمي.
هامش (2):
W.G. Waddell, Manetho, Harvard University Press, 1940, Introduction, pp. ix–xv.
1.2 ضياع كتاب مانيتون ومشكلة النقل
كتاب Aegyptiaca مفقود، وكل ما نملكه عنه وصلنا عبر اقتباسات متأخرة عند يوسيفيوس وأفريكانوس ويوسابيوس، ما يفرض حذرًا نقديًا شديدًا.
هامش (3):
Redford, Egypt, Canaan, and Israel, p. 99.
1.3 رواية مانيتون عن الهكسوس
بحسب النقول:
- الهكسوس غزاة أجانب.
- احتلوا الدلتا بالقوة.
- طُردوا عسكريًا على يد أحمس الأول.
- لا ذكر لبني إسرائيل ولا لعبودية ولا لخروج ديني.
هامش (4):
Manetho (via Josephus), Against Apion, I.14–16.
الفصل الثاني: يوسيفيوس – التحوير الجدلي
2.1 يوسيفيوس وسياق كتابته
يوسيفيوس مؤرخ يهودي في القرن الأول الميلادي، كتب دفاعًا عن اليهود ضد الاتهامات اليونانية، لا بوصفه مؤرخًا محايدًا.
هامش (5):
Tessa Rajak, Josephus: The Historian and His Society, Duckworth, 1983, pp. 18–25.
2.2 كتاب «ضد أبيون» وطبيعته الجدلية
الكتاب ردٌّ جدلي على كاتب يوناني معادٍ لليهود، وليس عملًا تاريخيًا محضًا.
هامش (6):
Josephus, Against Apion, Preface.
2.3 الدمج غير المشروع بين روايتين
يوسيفيوس دمج:
- رواية الهكسوس (غزاة).
- رواية «المنبوذين النجسين». ثم نسبهما معًا إلى بني إسرائيل.
هامش (7):
Redford, Egypt, Canaan, and Israel, pp. 100–102.
الفصل الثالث: التفكيك الزمني
3.1 تاريخ طرد الهكسوس
طرد الهكسوس مؤرخ بدقة إلى نحو 1550 ق.م مع صعود الأسرة الثامنة عشرة.
هامش (8):
Manfred Bietak, Avaris: The Capital of the Hyksos, British Museum Press, 1996, pp. 10–15.
3.2 تأريخ الخروج التوراتي (إن افترض)
أقصى التقديرات:
- القرن 15 ق.م (تقدير توراتي داخلي).
- أو القرن 13 ق.م (المدرسة الحديثة).
هامش (9):
Kenneth Kitchen, On the Reliability of the Old Testament, Eerdmans, 2003, pp. 246–248.
3.3 استحالة التوفيق الزمني
الفارق الزمني لا يقل عن 200–300 سنة، ما يجعل الربط تعسفيًا.
هامش (10):
Redford, Egypt, Canaan, and Israel, p. 410.
الفصل الرابع: التعارض الوظيفي والموضوعي
4.1 طبيعة الهكسوس
الهكسوس:
- طبقة حاكمة.
- امتلكوا عاصمة (أواريس).
- استخدموا الجيوش والتحصينات.
هامش (11):
Bietak, Avaris, pp. 65–70.
4.2 طبيعة الخروج
الخروج:
- عبودية.
- اضطهاد.
- هروب جماعي بلا جيش ولا دولة.
هامش (12):
Exodus 1–14 (تحليل نصي تاريخي).
الفصل الخامس: علم الآثار كشاهد حاسم
5.1 غياب أي أثر إسرائيلي في مصر
لا وجود لأي:
- أسماء عبرية.
- شواهد توحيدية.
- شريعة موسوية.
هامش (13):
Israel Finkelstein & Neil Asher Silberman, The Bible Unearthed, Free Press, 2001, pp. 63–66.
5.2 آثار الهكسوس نفسها
الآثار تُظهر ثقافة كنعانية وثنية، لا إسرائيلية.
هامش (14):
Bietak, Avaris, pp. 88–95.
الفصل السادس: فيلكوفسكي وإعادة تدوير الدعوى
6.1 منهج فيلكوفسكي
اعتمد على:
- يوسيفيوس وحده.
- تجاهل المصريات الحديثة.
- إعادة تأريخ تعسفية.
هامش (15):
James Fitton, Velikovsky Reconsidered, British Museum Occasional Paper, 1976.
6.2 موقف الأكاديميا منه
جميع المتخصصين رفضوا أطروحاته بوصفها غير علمية.
هامش (16):
Encyclopaedia Britannica, “Immanuel Velikovsky”.
الفصل السابع: تفكيك الردود الصهيونية المعاصرة
7.1 مغالطة «السامية»
السامية لغة/عرق، لا هوية دينية أو قومية إسرائيلية.
هامش (17):
Redford, Egypt, Canaan, and Israel, p. 401.
7.2 دعوى «الذاكرة التاريخية»
الذاكرة الدينية لا تُعدّ دليلًا تاريخيًا دون شواهد مستقلة.
هامش (18):
Finkelstein, The Bible Unearthed, p. 67.
الخاتمة
الربط بين الخروج وطرد الهكسوس:
- نشأ جدليًا لا تاريخيًا.
- يتعارض مع النصوص المصرية.
- يفتقد أي دعم أثري.
- يُستغل سياسيًا وأيديولوجيًا.
هامش (19):
Redford, Egypt, Canaan, and Israel, Conclusion.
فيما يلي تفصيل دقيق ومنهجي لما قرّره عالم المصريات دونالد ريدفورد في خاتمة كتابه " مصر كنعان وإسرائيل "حول رفض الربط بين الهكسوس وبني إسرائيل، مع تفكيك مباشر للنقاط التي تستند إليها الدعاوى الصهيونية المعاصرة.
المرجع محل النقاش
- المؤلف:
- الكتاب:
- الموضع: الخاتمة (Conclusion)
ريدفورد يُعد من أعلى المراجع الأكاديمية وزنًا في العلاقة بين مصر وكنعان وإسرائيل، وليس له أي انتماء أيديولوجي ديني. كما يعد من أهم وأشهر علماء المصريات فى الغرب
أولًا: الحكم القاطع لريدفورد (الخلاصة المركزية)
ريدفورد يقرر بوضوح أن:
الربط بين الهكسوس وبني إسرائيل هو بناء متأخر، جدلي، أيديولوجي، لا يستند إلى أي دليل مصري أو أثري معاصر.
ويؤكد أن هذا الربط:
- لم يكن موجودًا في الوعي المصري القديم
- ولا في سجلات الدولة الحديثة
- ولا في علم الآثار
📌 هذه ليست ملاحظة جانبية، بل نتيجة نهائية للكتاب كله.
ثانيًا: تفنيد ريدفورد المنهجي لمحاور الربط
1️⃣ الخطأ المنهجي الأول: الخلط بين «السامي» و«الإسرائيلي»
يؤكد ريدفورد أن:
- مصطلح Semitic لغوي–عرقي
- بينما Israelite هوية دينية–قبلية متأخرة
«وجود عناصر سامية في مصر لا يعني بحال من الأحوال وجود إسرائيل».
📌 ويشير إلى أن:
- الهكسوس: ساميون
- لكنهم غير عبرانيين
- وغير مرتبطين بأي تقليد توحيدي
2️⃣ الخطأ الثاني: قلب العلاقة (حكام ← عبيد)
ريدفورد يصف هذا الربط بأنه:
Inversion of historical reality
«قلب للواقع التاريخي»
لأن:
- الهكسوس حكام امتلكوا:
- عاصمة (أواريس)
- جيشًا
- نظام حكم
- بينما الخروج التوراتي يتحدث عن:
- عبودية
- قهر
- هروب جماعي
📌 لا يوجد في التاريخ مثال على:
شعب حاكم يُطرد ثم يُعاد تخيّله لاحقًا كعبيد مظلومين.
3️⃣ الخطأ الثالث: تجاهل التسلسل الزمني
ريدفورد يرفض الربط بسبب:
- طرد الهكسوس: نحو 1550 ق.م
- نشوء إسرائيل (آثاريًا): أواخر القرن 13 ق.م
أي فجوة زمنية تزيد عن قرنين.
ويؤكد أن:
- لا توجد أي «ذاكرة انتقالية» أثرية
- ولا استمرارية سكانية
- ولا طبقات مادية تربط الحدثين
4️⃣ الخطأ الرابع: إساءة استخدام يوسيفيوس
ريدفورد يخصص نقدًا مباشرًا لـ يوسيفيوس، ويؤكد أن:
- يوسيفيوس لم يكن ينقل مانيتون
- بل يعيد صياغته لأغراض دفاعية
ويذكر أن:
- يوسيفيوس جمع روايتين متناقضتين
- ثم نسبهما لبني إسرائيل
- دون سند مصري مستقل
📌 ويؤكد ريدفورد أن:
أي بحث يبدأ من يوسيفيوس بدل النصوص المصرية هو بحث منحاز منذ بدايته.
5️⃣ الخطأ الخامس: غياب أي أثر ديني إسرائيلي
ريدفورد يشدد على أن:
- آثار الهكسوس:
- وثنية
- كنعانية
- متعددة الآلهة
- لا يوجد:
- اسم إله يهوه
- شريعة
- محرمات طعام
- طقوس سبتيّة
📌 ويختم بأن:
«لا يوجد أدنى أثر يدل على مجتمع إسرائيلي داخل مصر في عصر الهكسوس».
ثالثا: نقد ريدفورد لفيلكوفسكي صراحةً
في الخاتمة، يصف ريدفورد محاولات إيمانويل فيلكوفسكي بأنها:
- غير قابلة للإصلاح علميًا
- تعتمد على:
- إعادة تأريخ تعسفية
- تجاهل علم المصريات
- انتقاء نصوص يخدم النتيجة المسبقة
📌 ويضعه ضمن:
Pseudo-history (التاريخ الزائف)
رابعًا: العبارة المفتاحية (خلاصة ريدفورد)
المعنى الذي يختم به ريدفورد يمكن تلخيصه في الصياغة الأكاديمية التالية:
الخروج التوراتي – بوصفه سردية دينية – لا يمكن ربطه بأي حدث مصري معروف،
وطرد الهكسوس حدث سياسي عسكري مستقل لا علاقة له ببني إسرائيل.
خامسا: لماذا يُعد ريدفورد مرجعا حاسما؟
لأنه:
- يجمع بين:
- النصوص المصرية
- علم الآثار
- النقد التوراتي
- ويكتب خارج أي انتماء ديني
- ويصل إلى النتيجة رغم معرفته العميقة بالنص العبري






0 88: dm4588a03ktc88z05.html
إرسال تعليق