مصر و محادثات شراء المقاتلة الشبحية J-20 مع الصين رغم الضغوط الأمريكية .
بحسب ما أفاد به موقع TacticalReport في 22 يناير 2026، دخلت المحادثات بين مصر والصين بشأن احتمال شراء مقاتلة تشنغدو J-20
الشبحية مرحلة الاحتواء، ما يُبقي المفاوضات مفتوحة دون التوصل إلى اتفاق شراء مُلزم. يُمكّن هذا النهج مصر من الحفاظ على خيارات تنويع الموردين مع إدارة الضغوط الأمريكية، وتجنب العقوبات، والالتزام بجداول تحديث القوات. تابعوا Army Recognition على أخبار جوجل عبر هذا الرابط.

تشير التقارير إلى أن مصر والصين تجريان محادثات بشأن مقاتلة تشنغدو جيه-20 الشبحية من الجيل الخامس منذ عام 2019 على الأقل، وهي طائرة لم تُصدّر رسميًا إلى أي قوة عسكرية أجنبية حتى الآن. (مصدر الصورة: ويبو/@未未写生画匠)
بدلاً من إلغاء الصفقة أو تحويلها إلى صفقة ملزمة، تأتي هذه الاتفاقية في أعقاب توقف فعلي مرتبط بضغوط خارجية متواصلة، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة من الناحية الفنية. ويتماشى هذا الموقف مع المناقشات السابقة التي أُعلن عنها في أغسطس 2024، ومارس 2025، وأغسطس 2025، والتي شهدت خلالها المحادثات تقدماً وتباطؤاً، ثم أُعيد ضبطها مراراً وتكراراً دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وتؤكد المناقشات الموازية حول مقاتلات صينية أخرى، ولا سيما طائرة تشنغدو J-10C، والتي من المقرر أن تبدأ في أواخر عام 2022، أن احتمال شراء مصر لطائرات J-20 يندرج ضمن جهد أوسع لتنويع الموردين وتقليل قيود الاعتماد المرتبطة بالشركاء التقليديين. وبالتالي، يمكن تفسير الوضع الحالي بإدارة التوقيت والوضوح والتأثير السياسي، بدلاً من التخلي عن الخيار.
في تلك المرحلة، أفادت التقارير أن عمليات التبادل شملت دفعة أولية تتراوح عادةً بين 15 و24 طائرة مقاتلة، وذلك بعد إدراك مصر أن العمليات الجوية المستقبلية ستعتمد بشكل متزايد على التخفي، ودمج البيانات الحسية، والقدرة على الصمود في وجه الدفاعات الجوية الحديثة. ونظرًا لأن التقديرات المالية المتداولة حول طائرة J-20 تشير إلى أن سعرها يتراوح عمومًا بين 100 و110 ملايين دولار أمريكي للطائرة الواحدة، فمن المحتمل أن تكون مصر قد بدأت أيضًا مفاوضات بشأن طائرة J-10 الأرخص سعرًا، وذلك بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى الذخائر الجوية المتقدمة، ومسارات التحديث، وشروط التسليم المرتبطة بالطائرات الغربية. وحتى بدون تسليمها، قد تُستخدم طائرة J-20 في مصر كنقطة مرجعية لتقييم فجوات القدرات المتطورة المستقبلية، ولتعزيز موقفها التفاوضي مع الشركاء الآخرين.
هذا يفسر استمرار المحادثات رغم التأجيلات المتكررة والضغوط الخارجية. في الواقع، شكّلت الضغوط الأمريكية العائق الخارجي الأبرز الذي أثّر على تحديث القوات الجوية المصرية. فقد عارضت واشنطن باستمرار إدخال مقاتلة صينية من الجيل الخامس إلى الترسانة المصرية، مُستشهدةً باعتبارات التوازن العسكري الإقليمي، ومخاطر التشغيل البيني، والتعرض للعقوبات. وقد ظهرت تحذيرات من تداعيات عبر آلية قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) في أغسطس 2024، ثم عادت للظهور خلال عام 2025، وبلغت ذروتها في التوقف الفعلي الذي تم تحديده في أوائل عام 2026. وبعبارة أخرى، قد تؤثر هذه القيود على وصول البلاد إلى آليات التمويل، ودعم صيانة الأساطيل الحالية، والموافقة على الذخائر المتقدمة، وتصاريح التحديث طويلة الأجل.
يتطلب اقتناء مقاتلة شبحية ترتيبات موازية للتدريب، ومعالجة بيانات المهام، والاتصالات الآمنة، وصيانة البنية التحتية، وكلها عوامل تزيد من الحساسية السياسية. إذا استمرّ حظر مقاتلة J-20 جيوسياسيًا، تشير بعض المصادر إلى أن 18 إلى 20 طائرة من طراز FC-31 (المعروفة الآن باسم J-35) قد تكفي لتغطية استبدال طائرات ميراج. تُفسّر هذه العوامل سبب تحوّل الضغط إلى تأخير وإعادة هيكلة بدلًا من الإلغاء التام. لذا، ركّز نهج الصين على الحفاظ على المفاوضات من خلال التعديل بدلًا من التصعيد. تشير مرحلة الاحتواء صراحةً إلى عقد مُعاد هيكلته، ما يدلّ على تغييرات في التسلسل، أو الشفافية، أو منطق التنفيذ، ربما صُمّمت لتقليل الانكشاف الفوري.
يتبنى هذا الموقف نهجًا يتسم بوتيرة أبطأ مع تجنب انهيار المفاوضات. قبل أي خطوة تتعلق بطائرات J-20، يمكن أن تكون إحدى الخطوات التحضيرية إنشاء سرب مقاتل مصري واحد على الأقل باستخدام طائرات J-10C، والذي يمكن أن يكون بمثابة نقطة انطلاق لمعايير الدعم اللوجستي والتدريبي والمساندة الصينية. وتشير إحدى التقديرات إلى أن هذا المسار سيشمل ما يصل إلى 40 طائرة J-10C لاستبدال دفعة طائرات F-16 Block 30 المتقادمة، ما سيجعل J-10 اختبارًا عمليًا لقدرات الصين في مجال الصيانة، والتعامل مع الذخائر، ومعدات الدعم الأرضي، وعمليات تحويل الأسراب، مع إبقاء مسألة نقل تقنية التخفي الحساسة سياسيًا خارج نطاق النقاش. وبهذا الترتيب، يمكن إدخال مكونات القيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية المتوافقة في إطار أقل إثارة للجدل، ما يُنشئ البنية التحتية الإلكترونية واللوجستية اللازمة للطائرات الصينية، دون الحاجة إلى وجود طائرات J-20 على الأراضي المصرية.
من جهة أخرى، يُقال إن الحزمة الأمريكية المضادة أكثر تحديدًا من حيث النطاق والكمية، إذ صُممت كحافز إضافي لإبقاء مصر ضمن قنوات التعاون الغربي. وتشمل، بحسب التقارير، حزمة بقيمة 4.67 مليار دولار لأربعة أنظمة دفاع جوي من طراز NASAMS 3، بالإضافة إلى برنامج لتحديث طائرات F-16، يُوصف بأنه تحديث أكثر من 200 طائرة مصرية من طراز F-16 إلى معيار Block 70-72 باستخدام رادارات APG-83 AESA، مع إشارة أحد البنود إلى ما يصل إلى 200 مجموعة ترقية، وآخر إلى تقدير بقيمة 2.5 مليار دولار لجهود ترقية طائرات F-16. ويركز الجانب الجوي على صاروخ AIM-120D، الذي وُصف بأنه القدرة بعيدة المدى التي سعت مصر للحصول عليها لسنوات، مع عدم تحديد الكميات في المعلومات المتاحة. أما سلاح "المقاتلة الثقيلة" الأمريكي فيتمثل في طائرة F-15EX، بمدى يُقدر بـ 24 إلى 36 طائرة، يُستخدم لردع أي بصمة خفية صينية نهائية.
في الوقت الراهن، تستطيع مصر تحقيق مكاسب من كلا الجانبين بطريقة عملية، لا مجرد كلامية: من واشنطن، تعزيز كبير وسريع لقدرات قواتها الحالية من طائرات إف-16، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى منظومتي ناسامز 3 وإيه آي إم-120 دي؛ ومن بكين، خطة بديلة محفوظة يمكن استخدامها كورقة ضغط كلما تعثرت الموافقات الأمريكية. كما تحدد هذه الخطة آلية التأثير: إذ تُبقي مصر مسار خطاب النوايا الخاص بطائرات جيه-10/جيه-20/جيه-35 "قيد المراجعة"، وتُشير إلى قدرتها على استئناف المحادثات عندما تُؤخر الولايات المتحدة الخيارات المتقدمة، وتُحافظ على التقارب التقني من خلال مناورات "نسور الحضارة" المشتركة، بالإضافة إلى التعرف على أجهزة المحاكاة الصينية المتطورة. ويمكن لمصر أيضاً إضافة بُعد مالي يهدف إلى تقليل تعرضها لآلية قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA): إذ قد يشمل استكشاف مجموعة بريكس+ أيضاً اتفاقيات مقايضة العملات، للحد من الاعتماد على القنوات المصرفية التي يهيمن عليها الدولار.
إن إدخال ما بين 12 و24 طائرة من طراز تشنغدو J-20، أي ما يعادل سربًا أو سربين، ضمن القوات الجوية المصرية، سيكون كافيًا لإحداث تأثير جيوسياسي في الشرق الأوسط. وبنطاق قتالي يُقدّر بنحو 2000 كيلومتر، تستطيع هذه المقاتلة الشبحية الصينية تغطية شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وأجزاء من شبه الجزيرة العربية انطلاقًا من قواعد داخل مصر دون الحاجة إلى التزود بالوقود جوًا. بالنسبة للقوات الجوية المجاورة التي تُشغّل طائرات من طراز F-16 أو رافال أو يوروفايتر أو F-15، فإن هذا سيُعقّد عمليات الإنذار المبكر ومراقبة المجال الجوي، نظرًا للتركيز على الاشتباك بعيد المدى وعلى ارتفاعات عالية بدلًا من القتال القريب. وعلى الصعيد الإقليمي، ستكون الرسالة استراتيجية وليست عددية: إذ سيُنظر إلى مصر على أنها تمتلك أداة دفاع جوي واعتراض محدودة ولكنها متطورة، قادرة على التنافس على المجال الجوي في نطاقات لم يسبق التنافس عليها، حتى دون تحقيق الهيمنة الجوية.
صُممت طائرة J-20 لتحقيق التفوق الجوي بعيد المدى وعمليات الاعتراض، وتشير التقديرات إلى مدى قتالي يقارب 2000 كيلومتر، وسعة وقود داخلية كبيرة، وقدرة على حمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل PL-15، والتي يُقدر مداها عادةً بأكثر من 150 كيلومترًا. يُمكّن هذا طائرة J-20 من الاشتباك مع الأهداف في وقت أبكر ومن مسافات أبعد من طائرة F-35، التي يُركز تصميمها على الضربات متعددة المهام، ودمج البيانات الحسية، والاختراق، بدلاً من الاعتراض المستمر على ارتفاعات عالية. عمليًا، لن تُلغي طائرات J-20 المصرية مزايا F-35 في تكامل البيانات الحسية، أو العمليات الشبكية، أو تنوع الضربات، لكنها ستُشكل تحديًا لمشغلي F-35 من خلال إجبارهم على الكشف المبكر، والمناورة الدفاعية، والاعتماد بشكل أكبر على أصول الدعم مثل طائرات التزود بالوقود وطائرات الإنذار المبكر المحمول جوًا، مما يجعل حتى أعدادًا قليلة من طائرات J-20 ذات تأثير كبير في الشرق الأوسط.
بقلم جيروم براهي
جيروم براهي محلل دفاعي وكاتب وثائقي في موقع "آرمي ريكوغنيشن". يتخصص في تحديث القوات البحرية، والطيران، والطائرات المسيّرة، والمركبات المدرعة، والمدفعية، مع التركيز على التطورات الاستراتيجية في الولايات المتحدة، والصين، وأوكرانيا، وروسيا، وتركيا، وبلجيكا. تتجاوز تحليلاته مجرد سرد الحقائق، إذ تقدم سياقًا، وتحدد الجهات الفاعلة الرئيسية، وتشرح أهمية الأخبار الدفاعية على الصعيد العالمي.









0 88: dm4588a03ktc88z05.html
إرسال تعليق